ابن حجر العسقلاني
78
فتح الباري
هريرة بلفظ إحدى صلاتي العشي قال ابن سيرين سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا ولمسلم إحدى صلاتي العشي أما الظهر وأما العصر والظاهر أن الاختلاف فيه من الرواة وأبعد من قال يحمل على أن القصة وقعت مرتين بل روى النسائي من طريق ابن عون عن ابن سيرين أن الشك فيه من أبي هريرة ولفظه صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي قال أبو هريرة ولكني نسيتها فالظاهر أن أبا هريرة رواه كثيرا على الشك وكان ربما غلب على ظنه أنها الظهر فجزم بها وتارة غلب على ظنه أنها العصر فجزم بها وطرأ الشك في تعيينها أيضا علي ابن سيرين وكان السبب في ذلك الاهتمام بما في القصة من الأحكام الشرعية ولم تختلف الرواة في حديث عمران في قصة الخرباق أنها العصر فإن قلنا إنهما قصة واحدة فيترجح رواية من عين العصر في حديث أبي هريرة ( قوله فسلم ) زاد أبو داود من طريق معاذ عن شعبة في الركعتين وسيأتي في الباب الذي بعده من طريق أيوب عن ابن سيرين وفي الذي يليه من طريق أخرى عن ابن سيرين بأتم من هذا السياق ونستوفي الكلام عليه ثم ( قوله قال سعد ) يعني ابن إبراهيم راوي الحديث وهو بالإسناد المصدر به الحديث وقد أخرجه ابن أبي شيبة عن غندر عن شعبة مفردا وهذا الأثر يقوي قول من قال إن الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها لكن لا يحتمل ان يكون عروة تكلم ساهيا أو ظانا أن الصلاة تمت ومرسل عروة هذا مما يقوي طريق أبي سلمة الموصولة ويحتمل أن يكون عروة حمله عن أبي هريرة فقد رواه عن أبي هريرة جماعة من رفقه عروة من أهل المدينة كابن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث وغيرهم من الفقهاء ( قوله باب من لم يتشهد في سجدتي السهو ) أي إذا سجدهما بعد السلام من الصلاة وأما قبل السلام فالجمهور على أنه لا يعيد التشهد وحكى ابن عبد البر عن الليث أنه يعيده وعن البويطي عن الشافعي مثله وخطئوه في هذا النقل فإنه لا يعرف وعن عطاء يتخير واختلف فيه عند المالكية وأما من سجد بعد السلام فحكى الترمذي عن أحمد وإسحق أنه يتشهد وهو قول بعض المالكية والشافعية ونقله أبو حامد الأسفرايني عن القديم لكن وقع في مختصر المزني سمعت الشافعي يقول إذا سجد بعد السلام تشهد أو قبل السلام أجزأه التشهد الأول وتأول بعضهم هذا النص على أنه تفريع على القول القديم وفيه ما لا يخفى ( قوله وسلم أنس والحسن ولم يتشهدا ) وصله ابن أبي شيبة وغيره من طريق قتادة عنهما ( قوله وقال قتادة لا يتشهد ) كذا في الأصول التي وقفت عليها من البخاري وفيه نظر فقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال يتشهد في سجدتي السهو ويسلم فلعل لا في الترجمة زائدة ويكون قتادة اختلف عليه في ذلك ( قوله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين ) لم يقع في غير هذه الرواية لفظ القيام وقد استشكل لأنه صلى الله عليه وسلم كان قائما وأجيب بان المراد بقوله فقام أي اعتدل لأنه كان مستندا إلى الخشبة كما سيأتي أو هو كناية عن الدخول في الصلاة وقال ابن المنير في الحاشية فيه إيماء إلى أنه أحرم ثم جلس ثم قام كذا قال وهو بعيد جدا ( قوله في آخره ثم رفع ) زاد في باب خبر الواحد من هذا الوجه ثم كبر ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده ثم رفع وسيأتي الكلام على التكبير في الباب الذي يليه ( قوله حدثنا حماد ) هو ابن زيد وكذا ثبت في رواية الإسماعيلي من طريق سليمان بن حرب ( قوله عن سلمة بن علقمة ) هو التميمي